ابن عبد البر

1181

الاستيعاب

ويروى عرار - بالفتح ، وعرار - بالكسر . والعرار - بالفتح : شجر . والعرار - بالكسر : صياح الظلم ، وكان عرار ابنه أسود من أمة سوداء ، وكانت امرأته أم حسان السعدية تعيّره به وتؤذى عرارا وتشتمه ، فلما أعياه أمرها ، ولم يقدر على إصلاحها في شأن عرار طلَّقها ، ثم تبعتها نفسه ، وله فيها أشعار كثيرة . وعرار هذا هو الَّذي وجّهه الحجاج برأس عبد الرحمن ابن محمد بن الأشعث إلى عبد الملك ، وكتب معه بالفتح كتابا ، فجعل عبد الملك يقرأ كتاب الحجاج ، فكلما شك في شيء سأل عنه عرارا فأخبره ، فعجب عبد الملك من بيانه وفصاحته مع سواده فتمثل : وإن عرارا إن يكن غير واضح * فإنّي أحبّ الجون ذا المنكب العمم [ 1 ] فضحك عرار ، فقال عبد الملك : مالك تضحك ! فقال : أتعرف عرارا يا أمير المؤمنين الَّذي قيل فيه هذا الشعر ؟ قال : لا . قال : فأنا هو . فضحك عبد الملك ، ثم قال : حظَّ وافق كلمة ، وأحسن جائزته ، ووجهه . هكذا ذكر بعض أهل الأخبار أن هذا الخبر كان في حين بعث الحجاج برأس ابن الأشعث إلى عبد الملك . وقد أخبرنا أبو القاسم قراءة مني عليه ، حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر ابن الورد ، حدثنا أبو حميد المصري ، حدثنا أبو محمد بن القاسم بن خلاد ، حدثنا خلف بن القاسم العتبى ، عن أبيه ، قال : كتب الحجاج كتابا إلى عبد الملك ابن مروان يصف له فيه أهل العراق وما ألفاهم عليه من الاختلاف ،

--> [ 1 ] في س : إذ المنطق .